Kamis, 25 November 2010

At Tauhid



المجالسة الخامسة
التوحيد
التوحيد لغة:
مصدر قولهم: «وحّد يوحّد» وهو مأخوذ من مادّة (وح د) الّتي تدلّ على الانفراد، يقول ابن فارس:
ومن ذلك الوحدة، (ومنه) هو واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله،
وجوه استعمال «أحد» في القرآن الكريم:
قال ابن الجوزيّ: ذكر بعض المفسّرين أنّ الأحد في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: اللّه عزّ وجلّ، ومنه قوله تعالى في البلد أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ* يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً* أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (البلد/ 5- 7).
والثّاني: محمّد عليه السّلام ومنه قوله تعالى في سورة آل عمران إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ (آل عمران/ 153).
وقوله: وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً (الحشر/ 11).
والثّالث: بلال بن حمامة ومنه قوله تعالى في «الليل» وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
(الليل/ 19) أي في بلال عند أبي بكر حين اشتراه وأعتقه من نعمة تجزى.
والرّابع: بمعنى الواحد ومنه قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص/ 1)[1] «1».
وقال النّيسابوريّ: الفرق بين الواحد والأحد من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّ الواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه.
الثّاني: أنّك إذا قلت فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال: لكنّه يقاومه اثنان، وليس كذلك الأحد.
والثّالث: أنّ الواحد يستعمل في الإثبات والأحد يستعمل في النّفي فيفيد العموم[2] «2». ولعلّ وجه تخصيص اللّه بالأحد هو هذا المعنى[3] «3».
وقال الإمام محمّد بن عبد الوهّاب: التّوحيد:
هو إفراد اللّه سبحانه بالعبادة، وهو دين الرّسل الّذين أرسلهم اللّه به إلى عباده[4] «6».
وقال الدّكتور ناصر العمر: التّوحيد شرعا:
إفراد اللّه بحقوقه، وهو للّه ثلاثة حقوق: حقوق ملك، وحقوق عبادة، وحقوق أسماء وصفات[5] «7».
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة: التّوحيد ثلاثة أنواع:
1- أمّا توحيد الرّبوبيّة: فهو الّذي أقرّ به الكفّار على زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يدخلهم في الإسلام، وقاتلهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستحلّ دماءهم وأموالهم، وهو توحيد بفعله تعالى، والدّليل قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (يونس/ 31) وقوله تعالى: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (المؤمنون/ 84- 89).
2- توحيد الألوهيّة: وهو الّذي وقع فيه النّزاع في قديم الدّهر وحديثه، وهو توحيد اللّه بأفعال العباد كالدّعاء، والنّذر، والنّحر، والرّجاء، والخوف، والتوكّل، والرّغبة، والرّهبة، والإنابة.
3- توحيد الذّات والأسماء والصّفات: قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (سورة الإخلاص) وقال عزّ من قائل: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف/ 180)[6] «3».
شروط كلمة التوحيد:
لشهادة أن لا إله إلّا اللّه شروط يجب على كلّ مسلم أن يحقّقها وهي:
1- العلم: ودليله قول اللّه تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ (محمد/ 19). وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة» والمراد:
العلم الحقيقيّ بمدلول الشّهادتين، وما تستلزمه كلّ منهما من العمل.
2- اليقين: وضدّه الشّكّ والتّوقّف، أو مجرّد الظّنّ والرّيب، والمعنى: أنّ من أتى بالشّهادتين فلابدّ أن يوقن بقلبه ويعتقد صحّة ما يقوله من أحقّيّة إلهيّة اللّه تعالى وصحّة نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبطلان ما عدا ذلك.
3- القبول المنافي للرّدّ: ذلك أنّ هناك من يعلم معنى الشّهادتين ويوقن بمدلولهما، ولكنّه يردّهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنّصارى، فقد شهدوا بإلهيّة اللّه وحده، وعرفوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه، قال تعالى: حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ...
(البقرة/ 109). وهكذا كان المشركون يعرفون معنى «لا إله إلّا اللّه» ولكنّهم يستكبرون عن قبوله، ومصداق ذلك قوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ.
4- الانقياد: والفرق بينه وبين القبول: أنّ الانقياد هو الاتّباع بالأفعال، والقبول: إظهار صحّة معنى ذلك بالقول. والانقياد: هو الاستسلام والإذعان، وعدم التّعقّب بشيء من أحكام اللّه تعالى، قال سبحانه: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (الزمر/ 54).
5- الصّدق: ودليله قول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قال لا إله إلّا اللّه صادقا من قلبه دخل الجنّة» «2». فأمّا من قالها بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنّها لا تنجيه،وذلك حال المنافقين.
6- الإخلاص: ودليله قوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر/ 2). وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أسعد النّاس بشفاعتي من قال لا إله إلّا اللّه خالصا من قلبه»[7] «1».
7- المحبّة للّه ورسوله: وكلّ ما يحبّه اللّه ورسوله من الأعمال والأقوال وكذلك محبّة أوليائه وأهل طاعته. سئل ذو النّون المصريّ- رحمه اللّه-: متى أحبّ ربّي؟ فقال: إذا كان ما يبغضه أمرّ عندك من الصّبر.
8- الكفر بما يعبد من دون اللّه: وأخذ هذا الشّرط من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قال لا إله إلّا اللّه وكفر بما يعبد من دون اللّه حرم ماله ودمه «2» ... الحديث»[8] «3».
(عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من وحّد اللّه تعالى وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على اللّه عزّ وجلّ»)[9]* «3».




[1]  نزهة الأعين النواظر (115- 116).
[2] وقد يستعمل الأحد في الإثبات أيضا كما في قوله تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ... (التوبة/ 6).
[3]  غرائب القرآن ورغائب الفرقان (بهامش الطبري) مجلد (12 جزء 3 ص 204).
[4] مجموعة التوحيد، الرسالة الثالثة، (70).
[5]  التوحيد أولا (15).
[6]  مجموعة التوحيد لابن تيمية (7، 8).
[7] ذكره أبو نعيم في الحلية (9/ 363).
[8] انظر في الشروط السبعة الأولى كتاب: الشهادتان (106- 113)، وكتاب مختصر شرح أركان الإسلام (21- 126). وقد انفرد الأخير بالشرط الثامن.
[9]  مسلم (23) وأحمد (3/ 472) واللفظ له، وانظر أيضا (6/ 394، 395).

Tidak ada komentar:

Posting Komentar