المجالسة الثانية
الإسلام
الإسلام لغة:
الإسلام مصدر أسلم وهو مأخوذ من مادّة (س ل م) التي تدلّ في الغالب على الصّحّة والعافية.
فالسّلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى. واللّه جلّ ثناؤه هو السّلام لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنّقص والفساد، ومن الباب الإسلام وهو الانقياد لأنّه يسلم من الإباء والامتناع ومن الباب أيضا السّلم وهو الصّلح[1] «1». الإسلام والاستسلام: الانقياد.
قال الرّاغب[2]: «والإسلام الدّخول في السّلم، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه.
واصطلاحا:
إظهار القبول والخضوع لما أتى به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل: إظهار الشّريعة، والتزام ما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل: هو الاستسلام للّه بالتّوحيد والانقياد له بالطّاعة والخلوص من الشّرك. وقيل: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا.
وقال الكفويّ: الإسلام على نوعين:
الأوّل: دون الإيمان وهو الاعتراف باللّسان وإن لم يكفّ له اعتقاد، وبه يحقن الدّم.
الآخر: فوق الإيمان، وهو الاعتراف (أي الإقرار بالشّهادتين). مع الاعتقاد بالقلب والوفاء بالفعل».
الإسلام في القرآن الكريم:
قال ابن الجوزيّ[3]: الإسلام في القرآن الكريم على خمسة أوجه:
أحدها: اسم للدّين الّذي تدين به ومنه قوله سبحانه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (آل عمران/ 19).
والثّاني: التّوحيد ومنه قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا (المائدة/ 44).
والثّالث: الإخلاص (إخلاص العبادة للّه) ومنه قوله تعالى: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (البقرة/ 131).
والرّابع: الاستسلام، ومنه قوله عزّ من قائل:
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً (آل عمران/ 83).
والخامس: الاقرار باللّسان، ومنه قوله تعالى:
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (الحجرات/ 14)
ويمكن أن يضاف إلى ذلك وجه سادس وهو الإقرار باللّسان والعمل بالأركان.
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (ال عمران : 85)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (ال عمران : 102)
الأحاديث الواردة في (الإسلام)
(عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- أنّ رجلا سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «أيّ الإسلام خير؟. قال: تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت، ومن لم تعرف»)[4]
الأحاديث الواردة في (الإسلام) معنى
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة»)[5]
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإسلام)
(قال عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه:«لاحظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة»)[6]
(قال حذيفة- رضي اللّه عنه-:«الإسلام ثمانية أسهم، الصّلاة سهم، والزّكاة سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، وحجّ البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنّهي عن المنكر سهم، والإسلام سهم. وقد خاب من لا سهم له»)[7]
Tidak ada komentar:
Posting Komentar