Kamis, 25 November 2010

Al Iman



المجالسة الثالثة
الإيمان
الإيمان لغة:
مصدر آمن وهو مأخوذ من مادّة (أم ن) الّتي تدلّ على معنيين هما: الأمانة الّتي هي ضدّ الخيانة ومعناها سكون القلب، والتّصديق الّذي هو ضدّ التّكذيب، ومن المادّة أيضا الأمان وضدّه الخوف. أمّا الإيمان فضدّه الكفر، وقد أخذ هذا المعنى الأخير (من التّصديق) بإجماع أهل العلم كما يقول ابن منظور، وهو راجع إلى معنى الأمان؛ لأنّ العبد إذا آمن باللّه أمّنه اللّه وصار في أمانه،
وقد اقتصر الجرجانيّ[1] عند ما عرّف الإيمان بأنّه: الاعتقاد بالقلب والإقرار باللّسان. قيل فيمن شهد (أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه) وعمل ولم يعتقد فهو منافق ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلّ بالشّهادة فهو كافر. وقيل في معناه: تصديق بالجنان وإقرار باللّسان وعمل بالأركان[2]  أمّا ابن حجر[3] أنّ الإيمان هو تصديق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به عن ربّه.
وقال الكفويّ[4]: الإيمان عرفا: هو الاعتقاد الزّائد على العلم، وشرعا: هو إمّا فعل القلب فقط أو اللّسان فقط أو فعلهما جميعا، أو هما مع سائر الجوارح.
بماذا نؤمن؟
جاء في حديث جبريل المشهور بيان لأصل الإيمان الّذي هو التّصديق الباطن وفيه تفصيل لما يجب أن نؤمن به، وذلك جوابا عن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «فأخبرني ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه، قال صلّى اللّه عليه وسلّم صدقت»[5] «6». فقسّم الإيمان بحسب ما يؤمن به إلىستّة أقسام هي:
1- الإيمان باللّه تعالى.
2- الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بكتب اللّه.
4- الإيمان بالرّسل.
5- الإيمان باليوم الآخر.
6- الإيمان بالقدر.
ورود اسم «الإيمان» في القرآن:
وقد ورد اسم الإيمان في التّنزيل العزيز على أوجه منها:
الأوّل: بمعنى إقرار اللّسان كما في قوله تعالى:
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ... (المنافقون/ 3). أي آمنوا باللّسان وكفروا بالجنان.
الثّاني: بمعنى التّصديق، كما في قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُالْبَرِيَّةِ (البينة/ 7 مدنية).
الثّالث: بمعنى التّوحيد وكلمة الإيمان كما في قوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (المائدة/ 5 مدنية). أي يكفر بكلمة التّوحيد.
الرّابع: إيمان يخالطه شرك ويلابسه. كما في قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف/ 106 مكية). فهم مؤمنون موحّدون توحيد الرّبوبيّة مشركون في توحيد الألوهيّة والأسماء والصّفات.
الخامس: بمعنى الصّلاة كما في قوله تعالى:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (البقرة/ 143 مدنية).
أي صلاتكم[6] «1».
وقال أبو القاسم (الرّاغب): الإيمان يستعمل تارة (في القرآن) اسما للشّريعة الّتي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ويوصف به كلّ من دخل في شريعته، مقرّا باللهو بنبوّته، وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النّفس للحقّ على سبيل التّصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق (تصديق) بالقلب، وإقرار باللّسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد، والقول الصّادق والعمل الصّالح:
إيمان، إلّا أنّ الإيمان هو التّصديق الّذي يحصل معه الأمن[7]
الإيمان (مقترنا بالعمل الصالح لفظا أو معنى) مرادا به الإذعان والتصديق:
251- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25) «2»
252- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الإيمان بضع وستّون شعبة والحياء شعبة من الإيمان»)[8]
 (قال عمّار بن ياسر- رضي اللّه عنهما-: «ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالم، والإنفاق من الإقتار»)[9]
(عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: «اللّهمّ زدنا إيمانا ويقينا وفقها»)[10]
(عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: «اليقين الإيمان كلّه والصّبر نصف الإيمان»)[11]














[1] التعريفات للجرجاني (41)
[2] شرح العقيدة الطحاوية (373)
[3]  فتح الباري (1/ 46).
[4] انظر الكليات للكفوي (213) وقد أفاض في شرح هذا التعريف في الصفحات (213- 217) ونقل كلامه بحذافيره يخرج عن أغراض هذه الموسوعة فليرجع إلى هناك من شاء.
[5] انظر الحديث بتمامه في صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 157.
[6] بصائر ذوي التمييز للفيروز ابادي (3/ 150).
[7] المرجع السابق (3/ 151) نقلا عن الراغب الأصفهاني في المفردات.
[8] البخاري- الفتح 1 (9)، مسلم 1 (57) وعند مسلم بلفظ آخر هو: «الايمان بضع وسبعون شعبة».
[9] الفتح (1/ 82).
[10] قال الحافظ في الفتح (1/ 48): رواه أحمد في الإيمان وإسناده صحيح.
[11] قال الحافظ في الفتح (1/ 48): ذكره الطبراني بسند صحيح، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد مرفوعا ولا يثبت رفعه.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar